أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
182
أنساب الأشراف
ولما رجع نجدة من نخل وقرب من الطائف أتاه عاصم بن عروة بن مسعود فبايعه عن قومه ، فلم يدخل نجدة الطائف ، فلما قدم الحجاج الطائف لمحاربة ابن الزبير قال لعاصم : يا ذا الوجهين بايعت نجدة ؟ ! فقال : اي والله وذو عشرة أوجه أعطيت نجدة الرضا ، ودفعته عن قومي وبلدي . قالوا : وأتى نجدة تبالة ثم شخص عنها واستعمل الحازوق الحنفي وهو - حزاق - على الطائف وتبالة والسراة ، واستعمل سعد الطلائع على ما يلي نجران ، ووجه إلى بعض أصحابه يقال إنه عمرو بن همام العقيلي ، ووجه حاجب بن خميصة لقبض صدقات بني هلال ونمير ، فمنعوه إياها ، فقاتلهم فقتل منهم رجلان ، وتولى قتلهما رجلان من بني كلاب ، فطالبوا بدمهما فهرب الكلابيان ، ورجع نجدة إلى البحرين فقطع الميرة عن أهل الحرمين من اليمامة والبحرين ، فكتب إليه ابن عباس : إن ثمامة بن أثال لما أسلم قطع الميرة عن أهل مكة وهم مشركون حتى أكلوا العلهز [ 1 ] ، فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلَّم إلى ثمامة : « إنّ أهل مكة أهل الله فلا تمنعهم الميرة فخلهم وإياها » وإنك قطعتها عنا ونحن مسلمون ، فخلى لهم نجدة الميرة ، وأقام عمال نجدة في النواحي حتى وقع الاختلاف بينه وبين أصحابه ، فاجترأ الناس عليهم ، فأما الحازوق فطلبوه بالطائف فهرب ، فلما كان في عقبة في طريقه إذا قوم يطلبونه فرموه حتى قتلوه وهو يقول : أتقتلوني قتلة الزناة ، ليبارزني منكم من شاء ، وأخذوا فرسه فقالت أخته ، أو ابنته تبكيه :
--> [ 1 ] العلهز : القراد الضخم ، وطعام من الدم والوبر كان يتخذ في المجاعة . القاموس .